بيان مشترك 13أكتوبر 2026

1 إنعقدت الدورة السادسة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون الجزائري – السنغالي بالجزائر العاصمة، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى13 أكتوبر 2026، برئاسة مشتركة لكل من معالي السيد أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ومعالي السيد شيخ نيـانغ، وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج لجمهورية السنغال.
2 يشكّل انعقاد هذه الدورة، بعد انقطاع دام قرابة ثلاثة عقود، محطة هامة في تاريخ علاقات الصداقة والأخوة والتعاون بين الجزائر والسنغال. وقد اتفق الطرفان على جعلها نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، قوامها تعميق الحوار السياسي، وتكثيف المبادلات، وتجسيد مشاريع ملموسة وهيكلية تعود بالنفع المتبادل على البلدين.
3 أكد الطرفان مجدداً تمسكهما بروابط الصداقة والأخوة والتضامن والاحترام المتبادل التاريخية التي تجمع الشعبين، وبالقيم الإفريقية المشتركة التي تقوم عليها علاقاتهما. كما أعربا عن ارتياحهما للديناميكية الإيجابية المسجلة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بفضل اللقاءات والمباحثات بين السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وفخامة السيد باسيرو ديوماي دياخار فاي، رئيس جمهورية السنغال، وكذا زيارة العمل التي قام بها إلى الجزائر معالي السيد شيخ نيانغ، وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج، يومي 25 و26 يوليو 2026.
4 وفي هذا الإطار، اتفق الطرفان على تعزيز المشاورات السياسية المنتظمة، وتكثيف الزيارات وتبادل الوفود رفيعة المستوى، وتشجيع الزيارات القطاعية بين الإدارات والمؤسسات والهيئات المتخصصة في البلدين، في جو يسوده الثقة والاحترام المتبادل.
5 تبادل الطرفان بشكل معمق وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكدا مجدداً تمسكهما بالمبادئ والأهداف المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، فضلاً عن احترام القانون الدولي، والتسوية السلمية للنزاعات، وتعزيز العمل المتعدد الأطراف.
6 كما شددا على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى إصلاح المنظومة متعددة الأطراف، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمنظومة المالية الدولية، بما يضمن تمثيلاً أكثر عدلاً وإنصافاً لإفريقيا ضمن هيئات الحوكمة العالمية.
7 وأكد الطرفان أهمية تعزيز التشاور بشأن قضايا السلم والأمن والتكامل الإقليمي، لا سيما في مواجهة التحديات التي تواجهها القارة الإفريقية. كما جددا تمسكهما باحترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، وبمبدأ إيجاد حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية، في إطار الآليات المناسبة.
8 وفي هذا السياق، اتفق الطرفان على تكثيف التشاور والتنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتأمين الحدود، والوقاية من الاتجار غير المشروع ومكافحته، فضلاً عن تعزيز القدرات وتبادل الخبرات.
9 أكد الطرفان مجدداً دعمهما الثابت للقضية الفلسطينية، وللحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة والقابلة للحياة وذات السيادة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولأحكام القانون الدولي.
10 على الصعيد القانوني والمؤسساتي، أعرب الطرفان عن ارتياحهما للتقدم المحرز في تحيين وتوطيد الإطار القانوني المنظم لتعاونهما الثنائي. وقد قاما بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ترد قائمتها في ملحق بهذا البيان المشترك، واتفقا على مواصلة المشاورات بصورة فعالة بغية استكمال صياغة الصكوك القانونية التي لا تزال قيد التفاوض.
11 على الصعيد الاقتصادي والتجاري، لاحظ الطرفان أن مستوى المبادلات الثنائية لا يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة وأوجه التكامل بين اقتصادي البلدين. واتفقا، في هذا الصدد، على العمل من أجل توسيع المبادلات وتنويعها، وترقية الاستثمارات، وتطوير الشراكات بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين.
12 كما أكدا أهمية تعزيز دور مجلس الأعمال الجزائري السنغالي باعتباره إطاراً مفضلاً للتواصل بين المؤسسات والشركات، وتسهيل استفادة المتعاملين الاقتصاديين من الفرص التي تتيحها أسواق البلدين، فضلاً عن الفرص التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
13 أولى الطرفان اهتماماً خاصاً لقطاع الطاقة، باعتباره أحد المجالات التي تزخر بإمكانات كبيرة للشراكة بين البلدين. وأعربا عن ارتياحهما للديناميكية القائمة في قطاعي الطاقة والمحروقات، وأكدا إرادتهما في توسيع نطاقها وتعميقها، لا سيما في مجالات الاستكشاف والإنتاج، والتكوين وتعزيز القدرات، وتبادل الخبرات والمعارف الفنية، والتكرير، والصناعات البتروكيماوية، والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقوية. كما شجعا على مواصلة المشاورات لتحديد محاور جديدة للتعاون من شأنها أن تفضي إلى مشاريع ملموسة وهيكلية.
14 شجع الطرفان المتعاملين الاقتصاديين في البلدين على استكشاف فرص جديدة للشراكة والاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، ولا سيما الصناعة والتجارة والاقتصاد، والزراعة والأمن الغذائي، والصناعات الصيدلانية، والبنى التحتية، والنقل، والخدمات، والرقمنة، والتكنولوجيات.
15 وشددا، في هذا الصدد، على أهمية تشجيع الاتصالات المباشرة بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتنظيم لقاءات اقتصادية ومنتديات للأعمال، وتيسير مشاركة المؤسسات والشركات في البلدين في المعارض والصالونات والتظاهرات الاقتصادية التي ينظمها كل منهما.
16 وفي مجال التنمية البشرية، اتفق الطرفان على تعزيز تعاونهما في ميادين التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والابتكار وتنمية الكفاءات. وأعربا، على وجه الخصوص، عن إرادتهما في إعادة تنشيط برامج التبادل الجامعي والمنح الدراسية، وتشجيع تنقل الطلبة والأساتذة الباحثين والخبراء بين البلدين.
17 كما اتفق الطرفان على تطوير المبادلات في المجالات الثقافية والرياضية والشبابية، بالاستفادة، على وجه الخصوص، من الفرص التي تتيحها التظاهرات الرياضية والثقافية الكبرى المنظمة في البلدين.
18 وأبرز الطرفان الطابع المتميز للروابط التاريخية والروحية والثقافية التي تجمع الشعبين الجزائري والسنغالي، لا سيما من خلال التقاليد الصوفية والتبادلات الفكرية والدينية التي أسهمت، منذ زمن طويل، في التقريب بين الشعبين. وأعربا عن إرادتهما في تعزيز هذه الروابط من خلال تطوير المبادلات الدينية والثقافية والعلمية والأكاديمية، وتكثيف الاتصالات بين المؤسسات والمنظمات المختصة في البلدين، في إطار احترام الأطر المؤسساتية والقانونية المناسبة.
19 أعرب الطرفان عن ارتياحهما لافتتاح بنك «Algerian Bank of Senegal (ABS)» في داكار، وأقرا بالدور الذي يضطلع به في تمويل الاقتصاد ومرافقة المؤسسات والشركات المحلية.
20 وفي إطار الدورة السادسة للجنة الكبرى المشتركة، استُقبل رئيسا الوفدين من قبل الوزير الأول، السيد سيفي غريب. وقد أتاح هذا اللقاء التأكيد مجدداً على الأهمية التي يوليها البلدان لتوطيد الشراكة الجزائرية السنغالية وتعميقها، وكذا على ضرورة ترجمة التوجهات المتفق عليها إلى أعمال وإنجازات ملموسة.
21 واتفق الطرفان على أن التنفيذ الفعلي لمخرجات الدورة السادسة للجنة الكبرى المشتركة يشكل أولوية. ولهذا الغرض، قررا ضمان متابعة منتظمة للالتزامات المتعهد بها، بما في ذلك تعيين نقاط اتصال على مستوى القطاعات الوزارية المعنية، وعقد اجتماعات دورية للمتابعة حضورياً أو عبر تقنية الاتصال المرئي، حسب الحاجة.
22 كما اتفق الطرفان على إيلاء عناية خاصة لتحديد المشاريع ذات الأولوية وضبط جداول زمنية مناسبة لتنفيذها، بما يضمن ترجمة القرارات المتخذة فعلياً إلى نتائج ملموسة.
23 وفي ختام أشغال الدورة، أعرب رئيسا الوفدين عن ارتياحهما لجودة المباحثات ولروح الأخوة والثقة والتعاون التي ميزت أعمالها. وأكدا مجدداً عزمهما على إعطاء دفع جديد للعلاقات الجزائرية السنغالية، وتجسيد الإرادة السياسية المعبر عنها على أعلى مستوى في شكل أعمال ملموسة، بما يخدم مصلحة الشعبين وفي إطار تعزيز التعاون الإفريقي.
24 وأعرب الوفد السنغالي عن بالغ شكره وامتنانه للسلطات الجزائرية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما، وكذا على الترتيبات التي اتُّخذت لضمان نجاح الدورة السادسة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون.
الجزائر، في 13 أكتوبر 2026
